الشيخ الطوسي
505
التبيان في تفسير القرآن
معناه إنهم قالوا قولا يسلمون به من المعصية لله . وقال قوم : هذا منسوخ بآية القتال . وليس الامر على ذلك ، لان الامر بالقتال لا ينافي حسن المحاورة في الخطاب وحسن العشرة . وقوله ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) يعني يعبدون الله في لياليهم ويقومون بالصلاة ، ويسجدون فيها " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما " أي يدعون بهذا القول ، ومعنى " غراما " لازما ملحا دائما ومنه الغريم ، لملازمته وإلحاحه ، وفلان مغرم بالنساء أي ملازم لهن ، لا يصبر عنهن قال الشاعر : إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي ( 1 ) وقال بشر بن أبي حازم : فيوم النسار ويوم الجفا * ركانا عذابا وكانا غراما ( 2 ) وقال الحسن : ليس غريم إلا مفارق غريمه غير جهنم ، فإنها لا تفارق غريمها . قوله تعالى : ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 ) والذين لا يدعون
--> ( 1 ) قائله الأعشى ديوانه : 167 ( 2 ) اللسان ( جفر ) وتفسير الطبري 19 / 21 وروايته ( النشار ) بدل ( النسار ) .